ابن الوزان الزياتي
476
وصف افريقيا
بينها تقع في السهل ، وهي كثيرة الخصب ، حتى إنها لتمون كل المدن المجاورة مثل قسنطينة والقالة وجيجل وكذلك العرب أيضا . وسكان هذه الجبال أكثر حضارة من أهل جبال بجاية ويمارسون مختلف المهن ويصنعون على الخصوص كمية من أقمشة الكتان . ومن عادة نساء هذه البلاد الهرب إلى جبل آخر حينما لا يعجبهن أزواجهن . وتترك المرأة الهاربة أولادها . وإذا كان الجبل الذي تقصده معاديا لجبل زوجها ، تتزوج من جديد . ومن هذا تنشب النزاعات . ولكن يتوصل أحيانا إلى تفاهم ، سواء عن طريق التعويض المادي ، أو بطريقة من طرق المقايضة ، كأن يعطي الرجل التي استقبل الهاربة إحدى بناته أو إحدى أخواته للرجل الذي هربت زوجته منه . وسكان هذه المنطقة أغنياء جدا لأنهم لا يدفعون اية ضريبة . ولكنهم لا يستطيعون مزاولة التجارة لا في السهل خوفا من العرب ، ولا في المدن خوفا من الأمراء . فيقيمون كل أسبوع سوقا في أيام مختلفة ، يقصده تجار من قسنطينة ومن القالة . ويجب ان يكون لكل من هؤلاء التجار صديق يقوم بدور كفيل ، إذ بدون ذلك لا يستطيع أحد أن ينصفهم إذا تعرضوا للغش . ولا يوجد هنا قضاة ولا أئمة ، ولا أي شخص يعرف القراءة . وإذا احتاج أحد لقراءة رسالة ، فعليه ان يبحث عن قارىء على مسافة اثنى عشرة أو خمسة عشرة ميلا . وفي هذه الجبال نحو أربعين الف فارس . ولو كان هؤلاء الناس متحدين جيدا لاستطاعوا بسهولة السيطرة على كل إفريقيا لأنهم على غاية من الإقدام . جبال عنابة تحوي عنابة ، المحفوفة من الشمال بالبحر ، بعض الجبال في غربها ، وفي جنوبها . وهي متصلة بجبال قسنطنية . ولكن توجد إلى الشرق جبال ، على شكل تلال ، مغطاة بأراض صالحة للزراعة . وكانت تضم في الماضي بضع مدن وعددا من القصور التي بناها الرومان ، ولكن لم يبق منها الآن الا أطلال لا يعرف أحد اسم أي منها . والمناطق الصالحة للزراعة غير مسكونة بسبب العرب ، باستثناء منطقة صغيرة